عبد الله بن محمد المالكي
402
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وحدّث « 6 » الشيخ أبو القاسم بن شبلون الفقيه ، رضي اللّه تعالى عنه ، فيما [ بلغه ] « 7 » ، أن سحنون بن سعيد دخل على محمد بن الأغلب الأمير أول يوم من شهر رمضان ، فألفى الأمير خاليا ، فقال له : « أراك أيها الأمير خاليا » فقال : « نعم ، انفردنا « 8 » في هذا الشهر المعظم وخلونا فيه وتركنا ما كان لغير اللّه عزّ وجلّ » ، فقال سحنون : « فأين أنت أيها الأمير من إسحاق [ بن ] « 9 » الملشوني يحدثك بأخبار الأمم السالفة والأعوام الماضية ؟ » ، فأمر محمد بن الأغلب بإحضاره . وكان يحضر عند محمد بن الأغلب في كل يوم يحدثه بذلك حتى انقضى شهر رمضان ، فلما رأى هلال شوال خرج الحاجب إليه فقال : « انصرف ، [ آجرك اللّه ] « 10 » . قال إسحاق : « فقلت في نفسي : ما أحد أعجز مني ولا أزهد في نفسه ! « 11 » حضرت مجلس الأمير ثلاثين يوما فلم أذكر الدّين الذي عليّ ولا الفقر الذي أنا [ فيه ] « 10 » ! [ قال ] « 10 » : فلما بلغت الباب إذا برسول يركض خلفي فقال : « أجب الأمير » ، فرجعت فدخلت عليه فقال : « يا ابن الملشوني ، أردت أن أسألك عن شيء أجبني عنه » فقلت : « أصلحك اللّه ، ما هو ؟ » فقال : « عقل الرجل أين مسكنه ؟ » فقلت : « أما من عاقل مثلك فبين عينيه ، وأما من حليم مثلك فوسط رأسه ، وأما في غير حازم مثلي وفي عاجز يشبهني ففي قفاه » قال : « ولم ذاك ؟ » فقلت : « أصلح اللّه الأمير ، جالستك وسامرتك ثلاثين يوما ولم أذكر لك دينا عليّ ولا أعلمتك به » قال : « ويحك ! وكم عليك من الدّين « 12 » ؟ » قلت : « مائة وخمسون دينارا » ، فأمر بها [ لي ] « 13 » من بيت المال » . قال إسحاق : « فقلت له : القمح الذي تقوم به الأبدان ليس في البيت منه شيء » قال : « وكم قوتك في السنة ؟ » قلت : « خمسون قفيز « 14 »
--> ( 6 ) في الأصل : وكان . وأخذنا برواية ( م ) . ( 7 ) كلمة ذهبت حروفها بسبب سوس . فأكملناها من ( م ) . ( 8 ) في الأصل : انفرد : والمثبت من ( م ) . ( 9 ) زيادة من سياق الترجمة . ( 10 ) زيادة من ( م ) . ( 11 ) في الأصول : نفسي . ( 12 ) في الأصل : وكم عليك دين . والمثبت من ( م ) . ( 13 ) زيادة من ( م ) . ( 14 ) في الأصل : قفيزا .